الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

415

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقد روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث : « فضحكت فظننا أنها هي » « 1 » . وروى النسائي عنها قالت : أهوى إلىّ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ليقبلني فقلت : إني صائمة ، فقال : « وأنا صائم فقبلنى » « 2 » . وقد روى أبو داود عن عائشة أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقبلها ويمص لسانها ، يعنى وهو صائم « 3 » . وإسناده ضعيف ، ولو صح فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يكتحل بالإثمد وهو صائم « 4 » . رواه البيهقي من رواية محمد بن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده . ثم قال : إن محمدا هذا ليس بالقوى ، وثقه الحاكم وأخرج له في مستدركه . وقالت أم سلمة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يصبح جنبا من جماع لا حلم ، ثم لا يفطر ولا يقضى « 5 » . رواه البخاري ومسلم . قال القرطبي : في هذا الحديث فائدتان : إحداهما : أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز ، الثانية : أن ذلك كان من جماع لا من احتلام ، لأنه كان لا يحتلم ، إذ الاحتلام من الشيطان ، وهو معصوم منه ، وقال غيره في قولها : « من غير الاحتلام » إشارة إلى جواز الاحتلام عليه ، وإلا لما كان لاستثنائه معنى . وردّ : بأن الاحتلام من الشيطان ، وهو معصوم منه . وأجيب : بأن الاحتلام يطلق على الإنزال ، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 2 / 314 ) من الطريق المذكور . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 269 ) من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 2386 ) في الصوم ، باب : الصائم يبلغ الريق . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 4 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في « السنن » عن أبي رافع ، كما في « ضعيف الجامع » ( 4599 ) . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1930 ) في الصوم ، باب : اغتسال الصائم ، ومسلم ( 1109 ) في الصيام ، باب : صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ، من حديث أم سلمة - رضى اللّه عنها - .